المنهاجي الأسيوطي
292
جواهر العقود
يطعن ، وسواء كانت الشهادة في حد أو في غيره . وعن أحمد رواية أقوى ، اختارها بعض أصحابه : أن الحاكم يكتفي بظاهر الاسلام . ولا يسأل على الاطلاق . وهل يقبل الدعوى بالجرح المطلق في العدالة أم لا ؟ قال أبو حنيفة : يقبل . وقال الشافعي وأحمد ، في أشهر روايتيه : لا يقبل حتى يعين سببه . وقال مالك : إن كان الجارح عالما بما يوجب الجرح مبرزا ، قبل جرحه مطلقا . وإن كان غير متصف بهذه الصفة ، لم يقبل إلا بتبيين السبب . وهل يقبل جرح النساء وتعديلهن ؟ قال أبو حنيفة : يقبل . وقال مالك والشافعي وأحمد ، في أشهر روايتيه : لا مدخل لهن في ذلك . وإذا قال : فلان عدل رضي قال أبو حنيفة وأحمد : يكفي ذلك . وقال الشافعي : لا يكفي ، حتى يقول : هو عدل رضي لي وعلي . وقال مالك : إن كان المزكي عالما بأسباب العدالة قبل قوله في تزكيته عدل رضي ولم يفتقر إلى قوله لي وعلي . فصل : واتفقوا على أن كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص والنكاح والطلاق والخلع غير مقبول إلا مالكا . فإنه يقبل عنده كتاب القاضي في ذلك كله . واتفقوا على أن الكتاب في الحقوق المالية جائز مقبول . واختلفوا في صفة تأديته التي يقبل معها . فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : لا يقبل حتى يشهد اثنان : أنه كتاب القاضي فلان إلى القاضي فلان قرأه علينا ، أو قرئ عليه بحضرتنا . وعن مالك في ذلك روايتان . إحداهما : كقول الجماعة . والأخرى : يكفي قولهما : هذا كتاب القاضي فلان المشهور عنده . وهو قول أبي يوسف . ولو تكاتب القاضيان في بلد واحد . فقد اختلف أصحاب أبي حنيفة . فقال الطحاوي : يقبل ذلك . وقال البيهقي : ما حكاه الطحاوي مذهب أبي يوسف . ومذهب أبي حنيفة : أنه لا يقبل . ويحتاج إلى إعادة البينة عند الآخر بالحق ، وإنما يقبل ذلك في البلدان النائية . فصل : وإذا حكم رجلان رجلا من أهل الاجتهاد في شئ ، وقال : رضينا بحكمك فاحكم بيننا . فهل يلزمهما حكمه ، ولا يعتبر رضاهما بذلك . ولا يجوز لحاكم البلد نقضه ، وإن خالف رأيه رأي غيره ؟ قال أبو حنيفة : يلزمهما حكمه . إن وافق حكمه رأي قاضي البلد نفذ ، ويمضيه قاضي البلد إذا رفع إليه ، وإن لم يوافق رأي حاكم البلد فله أن